روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
61
عرائس البيان في حقائق القرآن
ربّه لسبب ، كالنبيّ صلى اللّه عليه وسلّم قائما مع الخلق على حدّ الإبلاغ ، وقائما مع اللّه على حدّ المشاهدة « 1 » . قوله : قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ : قطع الأنساب والأسباب عن مواهبه للأنبياء والأولياء ؛ لأنه اصطفاهم بالآيات والمعجزات قبل وقوع العلامات ، وأيضا من اشتغل بنفسه عن نفسه ، اعتزل بنفسه عن نفسه . وقيل : قطع لن يصل إليه أحد بسبب أو نسب ؛ إلا برضا الأزل ، وسبق العناية . وقال الصادق : لا ينال محبّتي ، ومشاهدة رؤيتي من سكن إلى أحد سواي . وقال بعضهم : لا ينال قربي من بعد يسره عنّي . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 125 إلى 131 ] وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 ) وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) وقال بعضهم : من رسمته بسمة المعرضين عنّي ، لا يقدر الرجوع إليّ . وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً أي : مستأنسا للراجين ، وآمنا للخائفين ؛ لأن فيه أثر اللّه تعالى ، وهو يتجلّى منه للخائفين بلطائف الكرم ، فأسكنهم من هيجان الخوف ، وتجلّى منه للراجين لطوائف حسن العدم ، فأسكنهم من غليان الشوق . وقيل أي : مفزعا للمذنبين وآمنا أي : من دخله من المؤمنين حافظا لحدود اللّه فيه ، أمن من نار جهنم . وروي عن الشيخ أبي عبد الرحمن السلميّ - رحمه اللّه - أنه قال : سمعت منصور بن عبد اللّه
--> ( 1 ) أي : قدوة بك في بك في التوحيد ، أو في الأصول والفروع ، إذ لم يبعث بعده نبي إلا كان من ذريته ، ومأمور باتباعه . البحر المديد ( 1 / 100 ) .